ابن كثير
74
السيرة النبوية
قال الواقدي : وفى رجب منها مات النجاشي صاحب الحبشة ونعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس . وفى شعبان منها - أي من هذه السنة - توفيت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب ، وقيل غسلها نسوة من الأنصار فيهن أم عطية . قلت : وهذا ثابت في الصحيحين ، وثبت في الحديث أيضا أنه عليه السلام لما صلى عليها وأراد دفنها قال : " لا يدخله أحد قارف الليلة أهله " فامتنع زوجها عثمان لذلك ، ودفنها أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه . [ ويحتمل أنه أراد بهذا الكلام من كان يتولى ذلك ممن يتبرع بالحفر والدفن من الصحابة كأبي عبيدة وأبى طلحة ومن شابههم ، فقال : " لا يدخل قبرها إلا من لم يقارف أهله من هؤلاء " ، إذ يبعد أن عثمان كان عنده غير أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا بعيد . والله أعلم ( 1 ) ] . وفيها صلح ملك أيلة وأهل جرباء وأذرح وصاحب دومة الجندل ، كما تقدم إيضاح ذلك [ كله ] ( 1 ) في مواضعه . وفيها هدم مسجد الضرار الذي بناه جماعة من المنافقين صورة مسجد ، وهو دار حرب في الباطن ، فأمر عليه السلام به فحرق . وفى رمضان منها قدم وفد ثقيف فصالحوا عن قومهم ورجعوا إليهم بالأمان [ وكسرت اللات كما تقدم ( 1 ) ] . وفيها توفى عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين لعنه الله في أواخرها . وقبله بشهر ( 2 )
--> ( 1 ) سقط من ا ( 2 ) غير ا : بأشهر